جيرار جهامي ، سميح دغيم
768
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة ، ولا أوجبوا له بذكرهم إيّاه وحدانيّة ، إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل ، وجميع أوصافهم تدلّ على النفي ، يريدون بذلك التنزيه ونفي التشبيه ؟ فنعوذ باللّه من تنزيه يوجب النفي والتعطيل . ( الأشعري ، أصول الديانة ، 92 ، 9 ) . - التنزيه لا يقع في العبارات ، وإنّما يقع في المعاني ، وإنّما تنزّه تعالى عن كثير من الأسماء ، لأنّ معانيها لا تصحّ عليه ، أو لأنّها توهم ما يتعالى عنه . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 475 ، 16 ) . * في التصوّف - التنزيه عبارة عن انفراد القديم بأوصافه وأسمائه وذاته كما يستحقّه من نفسه لنفسه بطريق الأصالة والتعالي لا باعتبار أن المحدث ماثله أو شابهه ، فانفرد الحق سبحانه وتعالى عن ذلك . فليس بأيدينا من التنزيه إلا التنزيه المحدث والتحق به التنزيه القديم ، لأن التنزيه المحدث ما بإزائه نسبة من جنسه ليس بإزاء التنزيه القديم نسبة من جنسه لأن الحق لا يقبل الضدّ ولا يعلم كيف تنزيهه ، فلأجل ذا نقول تنزيهه عن التنزيه . فتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره ولا يعلم إلا التنزيه المحدث . ( الجيلي ، الإنسان الكامل 1 ، 32 ، 10 ) . - التنزيه عند أهل الحقائق أي عند المطّلعين بالحقائق الأسمائية ( في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد ) ، واللّه منزّه عن التحديد والتقييد فنزّه أهل الحقيقة عن التنزيه فهم ليسوا بمنزّهين فقط بل هم منزّهون في مقام التنزيه والمشبّهون في مقام التشبيه فلا يمكن معرفة الحق من غير تحديد وتقييد . ( فالمنزّه ) فقط ( إما جاهل ) ، أي غير قائل بالشرائع كالفلاسفة ومقلّديهم الذين ينزّهون الحق بمقتضى عقولهم عن الصفات التي أخبر الحق عن اتّصاف نفسه بها فهم ضلّوا وأضلّوا . ( وإما صاحب سوء أدب ) أي قائل بالشرائع ، ( ولكن إذا أطلقاه ) أي التنزيه على اللّه تعالى ( وقالا به ) أي اعتقدا بأن اللّه منزّه عن الصفات الوجودية كالحياة والعلم والسمع والبصر وغير ذلك ، فغير القائل بالشرائع فهو الجاهل أي الكافر لا كلام فيه لظهور بطلانه ، لذلك ترك هذا القسم . ( بالي صوفي ، فصوص الحكم ، 67 ، 5 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - المراد بالتنزيه ، المأمور به التنزيه الشرعي ، وهو انفراد الحق - تعالى - بذاته وأسمائه وصفاته وكمالاته ، كما يستحقّه لنفسه . لا باعتبار أن شيئا ماثله أو شابهه ، وهو المشار إليه بقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى ، 42 / 11 ) وقوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الصّافات ، 37 / 180 ) . فهو تنزيه التنزيه ، وهو أصدق التنزيه . كما أن حمد الحمد أصدق الحمد ، وكذلك التشبيه المأمور به ليس المراد به التشبيه الذي ضلّت به المشبهة ، وهو حمل الصفات السمعية الواردة في الكتب الإلهية والأخبار النبوية ، التي توهم مشابهته تعالى لخلقه عند من أضلّه على ما يسبق إلى الأفهام ، إذ التشبيه اشتراك